الشريف المرتضى
270
الذخيرة في علم الكلام
صحّ أن ينتفع به وليس لأحد منعه - وهو الصحيح - يقتضي أن يكون الحرام خارجا عنه ، وان كان وجه الاختصاص [ صحة ] « 1 » الانتفاع به والتمكن منه ، فيجب أن يكون أموال الناس رزقا لكل غاصب جائر تمكن من أخذها ، وكان يجب في من تمكن من وطي زوجة غيره أن يكون ذلك رزقا له كما هو فيما أبيح له . وكان يجب أيضا أن تكون المحرمات من الخمر والخنزير والميتة لنا أرزاقا على هذا الوجه . وأيضا فان اللّه تعالى أمرنا أن ننفق مما رزقناه « 2 » ، ولا خلاف في أنا منهيّون عن الانفاق من الحرام ، فليس برزق لنا . وأيضا فان اللّه تعالى مدح من أنفق من رزقه « 3 » وجعل هذه الصفة من سمات المؤمنين وخصائصهم ، فلو لا أن المنفقين من أنفق من غير رزقه لما كان لذلك وجه . فان قيل : كيف ينفق مما لم يرزق وكيف يأكل رزق غيره ؟ قلنا : كما جاز أن ينفق مما لا يملك وكما جاز أن يأكل ملك غيره ومال غيره ، ومما أنعم به على غيره ، وليس في أكل الانسان رزق غيره مغالبة للّه تعالى ، لان اللّه تعالى انما جعله رزقا له ، بأن حكم بذلك ودلّ عليه . وليس معنى ذلك أنه يمنع غيره من تناوله ، ويحمل المرزوق على أكله لا محالة ، فلا معنى لذكر المغالبة ، كما لا معنى لذكرها في تناول الانسان ملك غيره .
--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) يشير إلى آيات كثيرة في المعنى ، منها قوله تعالى قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً [ سورة إبراهيم : 31 ] . ( 3 ) كقوله تعالى وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ [ سورة الرعد : 22 ] .